علي بن أحمد المهائمي
623
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
العامة ، والصواب « النموذج » معرب ، وفي بعض النسخ : « البرنامج معرب برنامه » ، وإنما كان أنموذج العالم ؛ لكونه ( الجامع لنعوت الحضرة الإلهية ) أي : معانيها ( التي هي الذات والصفات والأفعال ) ، إذ ظهر فيه الوجود ، والصفات السبع ، والصناعات ، فكانت الذات والصفات والأفعال صورة لما فيه ( « إن اللّه خلق آدم على صورته » ) « 1 » ، أي : صورة آدم كما يقوله بعض أهل الظاهر ، لكنهم يتوهمون أن المراد منه أنه خلق من أول الأمر على ما كان عليه حال الكبر ، وليس فيه فائدة يعتد بها ، إذ لم يكن متولدا من الأبوين ، بل المراد على صورته من الذات والصفات والأفعال ، كما أشار إليه بقوله : ( وليست صورته ) أي : صورة آدم حين خلق ( سوى الحضرة الإلهية ) التي هي صورة لما في آدم من هذه النعوت ، فاتفق هذا القول بقول من جعل الضمير للّه تعالى ، لكن لا يكون بذلك نموذج العالم من كل وجه ؛ لاختصاصه بحقائق انفصل بها عن الحق . ( فأوجدها في هذا المختصر ) لا في كل واحد مما صدق عليه الإنسان عرفا ، بل في ( الشريف ) منه ( الذي هو الإنسان الكامل جميع الأسماء الإلهية ) ، أي : معانيها وأرواحها ، وهذا الوجد به اتصال العالم بالحق ، وكذا إيصال الإنسان به وجمع فيه أيضا ( حقائق ما خرج عنه ) ، أي : عن الحق ، فلم يكن من معاني أسمائه وأرواحها ، وإنما كان من آثارها ( في العالم الكبير المنفصل ) عن الحق بتلك الحقائق ؛ لجمعه بين الأسماء الإلهية ، وبين تلك الحقائق ؛ ولذلك ( جعله روحا للعالم ) ، إذ صار مناسبا للحق وللعالم والروح مسخر له البدن ، ( فسخر له العلو ) أي : الأرواح العلوية ( والسفل ) ، أي : الأجسام السفلية ، وإنما كان روحا للعالم مع كون العالم جامعا بين الأسماء الإلهية ، والحقائق الخارجة عنه ؛ ( لكمال الصورة ) الإنسانية بخلاف صورة العالم . ثم شبّه هذا التسخير في العموم بتسبيح الحق ؛ لأن الكمال هو المقتضي للتسبيح والتسخير ، فقال : ( فكما أنه ليس شيء في العالم إلا وهو يسبح اللّه بحمده ، كذلك ليس شيء في العالم إلا وهو مسخر لهذا الإنسان ) الكامل ( لما تعطيه حقيقة صورته ) من الكمال الذي أشبه كمال الحق في اقتضاء العموم ، ( فكل ما في العالم ) سواء كان من السماوات والأرض أو من الأمر ، إلا على ( تحت تسخير الإنسان ) حتى أن الملائكة المقربين تحت تسخيرهم ، إذ يستغفرون لمن في الأرض ، ويوصلون الوحي والإلهام إليهم ، ويدبرون سائر أحوالهم ، ( علم ذلك من علمه ، وهو الإنسان الكامل ) الذي جمع بين المحسوسات ، والمعقولات ، والكشفيات ، ( وجهل ذلك من جهله ، وهو الإنسان الحيوان ) بزعم أن اللّه تعالى إنما نص تسخير ما في السماوات والأرض لا بتسخير ما فوق
--> ( 1 ) سبق تخريجه .